02 - 02 - 2026

مؤشرات | مجلس تقنين أطماع دونالد ترامب

مؤشرات | مجلس تقنين أطماع دونالد ترامب

أهم وأول سؤال يتبادر إلى الذهن عند الحديث حول ما أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحت مسمى "مجلس السلام العالمي"، هو كيف يستقيم الأمر حول دعوة للسلام من رجل يخطف رئيس دولة، ويعترف بسرفة نفطها علناً، ويهدد بالاستيلاء على دولة أخرى، ويتمادى في تهديد العالم بقوة بلاده، ويعلن صراحة أطماعاً في أموال وثروات الدول ببجاحة ليس لها نظير؟.

الأمر بالفعل مُحير، وغريب في أي نقاش حول هذا الرجل ومبادراته الغريبة وتأييده المطلق للقتلة ومجرمي الحرب بقرارات دولية رسمية، مثلما موقفه مع رئيس الوزراء الكيان المحتل، بنيامين نتنياهو.

مجلس السلام العالمي المزعوم لخصه "الملياردير الأمريكي "إيلون ماسك" والرئيس التنفيذي لشركة تسلا، ساخراً من المجلس بقوله: سمعت عن تشكيل مجلس السلام، مستخدما كلمة انجليزية إذا كان المقصود  Peace "السلام" أم Piece "قطعة"، مما يعني قطعة صغيرة من جرينلاند ، قطعة من فنزويلا … كل اللي نريده قطعة!، ويضاف إلى ما قاله "ماسك، قطعة من غزة.

والتفسير الطبيعي لما قاله "إيلون ماسك"، أن ترامب لديه أطماع من مجلس السلام الذي يعتزم أن يرأسه، ليضفي على كل أفعاله تقنينا واعترافاً من حلفاءه في عضوية المجلس المزعوم.

ومن الواضح أن "إيلون ماسك" والذي تحدث بصراحة عالية عن المجلس الترامبي للسلام خلال المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس"، أنه فهم ترامب عن قُرب، وأدرك اطماعه المالية فيمن حوله، وفي تطاله يده، أو تلك التي لا تطالها يده، فقد كان "ماسك" إلى وقت قريب من أقرب المقربين للرئيس الأمريكي، وأحد ممولي حملاته الانتخابية، وقرينه الذي لا يفارقه، ربما حتى نومه في سريره، إلا أن قول الحقيقة لا يمكن السكوت عليه، ومن هنا جاءت كلماته عن مجلس ترامب للسلام "المغموس بالمنفعة والبيزنس".

البعض يرى فيما قاله "إيلون ماسك بمزحته اللغوية عن "مجلس السلام" عن مجلس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنها محاولة لتلطيف الأجواء انتهت بردود فعل متحفظة وانتقادات مبطنة، أرى أن الأقرب أنه قال الحقيقة التي ربما يغفل عنها البعض، أو يتحرج البعض من قولها، إلا أن الرجل تحدث بوضوح عن أطماع رجل يعرفه وعاشره عن قرب، وهذا يذكرني بما قاله ترامب عند الإعلان أن أحد مشاريعه العقارية في دبي قبل سنوات طويلة، "جئت إلى هنا لأحصل على المال مقابل إطلاق اسمي على برج سكني".

وليس غريباً أن تهتم وسائل ووكالات الأنباء العالمية، بكلمات "إيلون ماسك" عن مجلس القطعة قطعة للسلام"، أكثر من كل كما قاله في باقي حديثه أمام "منتدى دافوس"، بما في ذلك كلماته ورؤاه المطولة حول موضوعات مهمة مثل مواضيع الروبوتات والتعريفات الجمركية الأمريكية التي أقرها "ترامب" على العديد من دول العالم، حيث جاءت كلماته انتقادا واضحا وصريحا لسياسات "صديقه ترامب"، لدرجة التحذير من مخاطرها.

والسؤال المهم كيف نأمن لمجلس من الواضح أن هدفه تحقيق مصالح خاصة، والدليل أن المجلس ترافق مع مشروع (غزة الجديدة) المريب الذي طرحته إدارة ترامب خلال منتدى دافوس، وما به من تفاصيل تكشف عن أطماع أعمال وليس إعادة اعمار لقطاع غزة من دمار حرب العامين، بأيادي إسرائيلية، وسلاح أمريكي.

ولم يصدر تفسير واضح ومقنع بشأن الأحاديث المتزايدة عن احتمال تحوّل "مجلس سلام ترامب إلى كيان موازٍ، أو حتى منافس، للأمم المتحدة، وهو تخوف وقلق في فحواه صحيح وله ما يبرره، بخلاف النقاش حول طبيعة ونشاط هذا المجلس، ومستقبله بعد خروج ترامب من الحكم؟، ومدى نجاح مجلس قائم على المنفعة، والعضوية بمقابل مادي كبير "مليار دولار"؟، ثم مدى العلاقة بين السلام، وسعي ترامب إلى تقنين وشرعنة أفعاله وأطماعه.

ثم يأتي مجلس سلام ترامب، في الوقت الذي يعترف فيه دون أي خجل بسرقة نفط فنزويلا، فقد أكد أن الولايات المتحدة استولت على نفط الناقلات الفنزويلية وصادرته، وسيتم تكريره في مصاف أمريكية، ووفق حديثه مع "نيويورك بوست" "لنكن واضحين.. ليس لديهم أي نفط.. نحن نأخذ النفط"، ويجري تكريره في "أماكن مختلفة" منها مدينة هيوستن.

إذن هل لدى كل من انضموا لمجلس ترامب للسلام، ووقعوا عليها، الأمان بألا يكون هذا المجلس الباب لتقنين أفعال غير مشروعة، ونهب ثروات وأراضي شعوب ودول، وشرعنة كل ما يريده الرئيس الأمريكي، وكل أحلامه، بغض النظر عن مدة قانونيتها؟
----------------------------
بقلم: محمود الحضري

مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات | مجلس تقنين أطماع دونالد ترامب